محمد المقداد الورتتاني
183
البرنس في باريس
يوم الاثنين 23 من جوان 1913 حضرت مجلس نواب الأمة « شانبردوبتي » في قصر عائلة ملوك البربون ، ويسمى « بالي بربون » ، بعد أن جاءتني بطاقتان من وزارة الخارجية في الرخصة للحضور وبطاقتان كذلك من أحد النواب بمجلس الأمة المسيو ألبان روزي المتودد للمسلمين بما يدافع به هذا الكريم ، عن جنس له فخر قديم . ورقي عظيم ، ويتطلب له مشاركة في الرقي الحاضر بالمساواة والتعليم . فنشكر جميعهم على حسن الاعتناء وجميل القبول . دخلت إلى هذا القصر المؤسس من عام 1722 على شفير الضفة الجنوبية من نهر الساين وبابه متجه لقنطرة كونكورد التي جنوبها البطحاء الكبرى المسماة بذلك ، وبها المسلمة المصرية كما سيأتي الحديث عنها . وجدت المجلس محتبكا بالنواب ومفعما بالمتفرجين ، وكان جلوسي في قبالة مجلس الرئيس وبالجانب الذي على يمينه ، والمتفرجون في الأدوار العليا والنواب في السفلى ، ومجالسهم على هيئة مجالس التلامذة في بيوت التعليم لكل فرد دواة . غير أن بقاع الجلوس مدرجة تشبه مجالس محلات التمثيل من هاته الجهة وتتخلل المجالس معابر كخطوط العرض بالكرة الأرضية توصل إلى مركز دائرة تلك المجالس . وأمام مجلس الرئيس الذي هو كوتر بقوس الدائرة . وبمكان المرسح في محلات التمثيل « وهذا المكان أيضا مرسح للسياسة » مجلس الرئيس مرتفع على سطح مركز الدائرة وخلفه كتبه ، ومسدولة على جدار البهو وراءهم زرابي مصورة من صنع معمل كوبلاين الشهير . وأمام الرئيس منبر الخطابة متى انتهى الخطيب إلى الدرجة العليا منه يكون الرئيس على يساره . وقبالته حزب الشمال وأسفل المنبر كتبة الأخبار . وفي ذلك المجلس صور مجسمة منها واحدة بيدها قضيب فوقه صورة ديك من نحاس وأخرى بيدها مزمار وصورة تباشر كتابة شيء بين يديها ، وأمام طاولة الرئيس ميزان ولعله رمز للعدل . وجدت خطيبا من حزب الشمال يتكلم في شأن قانون استخدام العساكر ثلاثة أعوام بدل عامين ليصير الجيش فوق السبعمائة ألف حال السلم بدل خمسمائة ألف ، وكان رأي الخطيب عدم لزوم ذلك وحزب المسيو جوريس رئيس الحزب الاشتراكي مؤيد له ، وكثيرا ما صفقوا له في أثناء الخطبة ، وأحيانا ينادون « تريبيا تريبيا » : حسن جدا حسن جدا . وبعكس